اسماعيل بن محمد القونوي

34

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الهرج والمرج في الأرض وكذا المراد بقطع الأرحام وبعدم معاونة المسلمين في القتال يتحقق قطع الأرحام وعون اللئام وفي الكشاف قطع الأرحام بمقاتلة بعض الأقارب بعضا ووأد البنات . قوله : ( تناحرا على الولاية وتجاذبا عن الإسلام لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور ومقاتلة الأقارب ) تناحرا على الولاية على التفسير الأول في توليتم قوله أو رجوعا على التفسير الثاني فيه التناحر بالحاء المهملة تفاعل من النحر بمعنى الذبح والمراد به لازمه وهو أشد الخصومة وترك المرحمة وتجاذبا لها تفاعل من الجذب والمراد به فرط الخصومة والتفاعل للمبالغة وكذا الكلام في التغاور تفاعل من الغارة . قوله : ( والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم : هَلْ عَسَيْتُمْ [ البقرة : 246 ] ) جواب إشكال بأنه كيف يصح هذا في كلام اللّه تعالى وهو عالم بما كان وما يكون فأشار إلى الجواب بأن هذا التوقع ليس من المتكلم بل من المخاطب مثل لعل الواقع في كلام اللّه تعالى ونبه عليه بقوله بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم فاعل يتوقع وقد عرفت أن قوله يتوقع إشارة إلى تأويل عسى بالخبر فيكون مجازا ثم اعتبار التوقع من المخاطب أي من ألقي إليه الكلام مجاز أيضا لتعذر الحقيقة . قوله : ( وهذا على لغة الحجاز فإن بني تميم لا يلحقون الضمير به ) وهذا على لغة أهل الحجاز أي إلحاق الضمائر به كما في سائر الأفعال المتصرفة وأما بنو تميم فلا يلحقونها ويلزم دخولها على أن والفعل فعلى الأول يقال الزيدان عسيا أن يقوما وعلى الثاني يقال عيسى أن يقوما والتفصيل في علم النحو وورد النظم على هذا الأسلوب يؤيد فصاحة لغة أهل الحجاز . قوله : ( وخبره أن تفسدوا وإن توليتم اعتراض وعن يعقوب توليتم ) وجه الاعتراض بيان سبب إفسادهم وقطع أرحامهم أما إن كان من الولاية فظاهر وإن كان من التولي والإعراض فهو أيضا سبب لإفساد آخر نحو مقاتلة الأقارب ووأد البنات ولا يضره كون الإعراض رأس الإفساد لأنه مع إفساد آخر يتضاعف الإفساد نظيره الشرك مع المعاصي أشنع من الشرك وحده فلا يرد ما توهمه صاحب الإرشاد وعن يعقوب توليتم مجهولا . قوله : ( أي إن تولاكم ظلمة خرجتم معهم وساعدتموهم في الإفساد وقطيعة الرحم ) هذا معنى توليتم مجهولا وظاهره أن هذا ليس سببا للإفساد فأشار إلى وجهه أنهم حينئذ قوله : تناحرا على الولاية أي تحارصا وتهالكا عليها والتغاور من الإغارة وهي النهب والقتل . قوله : فهذه لغة الحجاز أي الحاق الضمائر بكلمة عسى وأن يقال عسيت وعسيتم لغة أهل الحجاز وبنو تميم لا يلحقون الضمير بها فيقولون عسى أن تفعل وعسى أن تفعلوا قوله وخبره أن تفسدوا أي خبر عسى أن تفسدوا .